السيد الگلپايگاني
1057
القضاء والشهادات (1426هـ)
يقال بأن الأدلة اللفظية والإجماع كلّها واردة في مورد حكم العقل وأنها إرشادية لا مولوية ، إلا أن استقلال العقل بلزوم الشهادة لئلا يحكم على المدّعى عليه بغير حق ، أو لئلّا يضيع حق أحد في مرافعة مالية ، فيه تأمل ، نعم ، إقامة الشهادة زوراً وكذباً إن ترتب عليها ضياع حق ظلم قبيح . وأما في مثال الثوب الذي ذكره ونحوه ، فإن الموجب لحفظه وردّه إلى مالكه هو وقوعه تحت اليد ، ولذا لا يفتى بوجوب أداء الشهادة فيما لو وقع الثوب الذي أطارته الريح في دار غيره من باب وجوب حفظ مال الغير ، هذا ، بالإضافة إلى أن أدلة وجوب حفظ الأمانة منصرفة عن إقامة الشهادة . وعلى الجملة : فإنا نحكم بلزوم الإقامة في كلّ مورد كان الظلم فيه مستنداً إلى ترك الشهادة ، ومن هنا نقول بالضمان على الشاهد فيما إذا ضاع حق على أثر شهادته أو تركها ، وأما في غير ذلك ، فلا استقلال للعقل باللزوم . هذا ، ولم يتضح لنا معنى عبارة الجواهر : « بما دلّ عليه العقل المقطوع به من النقل كتاباً وسنة . . . » « 1 » . وأجاب صاحب ( الجواهر ) عن النصوص ، بحملها على عدم توقف الحق على الشهادة « 2 » ، وهو الذي ذهب إليه صاحب ( الوسائل ) في عنوان الباب حيث قال : « باب أن من علم بشهادة ولم يشهد عليها جاز له أن يشهد بها ولم يجب عليه إلا أن يخاف ضياع حق المظلوم » « 3 » وبذلك جمع بين هذه النصوص وما دلّ على وجوب الشهادة إذا علم من الظالم ، فيما رواه محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا سمع الرجل الشهادة ولم يشهد عليها فهو بالخيار ، إن شاء شهد
--> ( 1 ) ويحتمل سقوط « واو » في العبارة ، بأن يكون : العقل والمقطوع به من النقل . ( 2 ) جواهر الكلام 41 : 101 . ( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 317 .